أحمد يحيى
تلك العصرية..
لك أن تتخيل.. الخلفية الصوتية المعتادة.. مزيج من أصوات بائعي الطماطم والبطيخ والبصل، مع أصوات عواء لأطفال، هناك أيضًا بضع ضربات على سجادتين قديمتين على إحدى الأسطح، بالإضافة إلى ضوضاء "خناقة" ما تدور في مجال الرؤية.. أضف إلى كل ذلك مذياع في أقصى المحل يعلن -بصوت مختنق بفعل تلك الكهرباء الإستاتيكية- عن الأغنية التي طالما انتظرها الجميع..
أغلقتّ المذياع فخفتت حدة الضوضاء في الخلفية بعض الشيء، ثم وضعت صندوق المياه الغازية الفارغ، الذي يطلقون عليه "شِل-shell" لأمامي باتجاه القبلة.. وعدلت من وضع قدميّ على سجادة الصلاة ذات الحروق التي أعرف مصدرها جميعًا.. وأقمت الصلاة.

***

حين لامست جبهتي الأرض في السجود الأول داخلني ذلك الشعور لأول مرة..
"داخلني" لا تصلح كلفظ هنا لوصف ذلك الشعور.. لكن الإحساس بالسكينة هو ما غمرني في تلك اللحظة..
لماذا؟
لا أدري..
لكن.. يمكن وصف اجتماع الماء الذي لازال يقطر من وجهي، مع هواء المروحة التي تدور على "الخامس"، في ذلك الحر الخانق، مع كل تلك الضوضاء المحيطة التي نجحت في تفاديها..

***

أول مرة أحس بالسكينة دي..
:)
5 Responses
  1. حنين Says:

    الله.. حقيقي الله :)
    ..
    يمكن ما كتبتش فكرة جديدة، بس ده في حد ذاته ميزة: إنك تكتبها، بأسلوبك إنت، حتى لو ما كانتش جديدة جدا..
    ..
    الخلفية، والعصرية، وهوا المروحة.. كل ده حطني في الجو جدا، وحسيته جدا، وانبهرت بيه برضه..
    وداخلتني السكينة :)
    ...
    زي زمان، أما كنا في بيت جدو الله يرحمه، وكانت بالضبط هي دي نوعية "عصارينا" هناك، أما يهدنا الجوع ونبطل لعب، ونتساءل هما ليه اتأخروا في الغدا.. ساعتها، بالضبط هو ده اللي كان بيحصل :)
    شكرا ليك تاني..تاني:)


  2. لا اعرف كيف اقول في اول عمل اقراه لك يا احمودي..

    انك تجيد الوصف بصورة رائعة حقا..

    لقد وصفت الحي المصري كما لم تفعل المسلسلات..

    ثم وصفك للسكينة..

    لا بد ان اقول ان هذا اكثر من رائع..


  3. رزان: آسف على التأخير في الرد.. :)
    رأيك مهم جدًا عندي.. بجد مش مجاملة.. وزي ما قلتلك إني صدمت لما شوفت ردك ده.. لأن التدوينة دي كانت بالنسبة لي مجرد.. لنقل.. إخراج لما بداخلي فحسب..
    لم أتوقع أنها عمل أدبي يستحق التعليق من أساسه..
    لذلك فأنا متشكر.. متشكر جدًا :)


    ***


    أحمد "يحي" مش "يحيى".. :dodo:
    ايه ياعم المرشد.. مرحب بيك عندينا..
    جميل إنها عجبتك.. مع إني مكونتش أحب انها تكون أول حاجة تقراها يعني :D

    في انتظار وجودك الجميل دائمًا.


  4. أية يا عم الجمال ده ؟
    انا كمان حسيت بالراحة والسكينة هنا .
    بجد شكرًا يا احمد


  5. العفو ياعم مصطفى..
    الشكر ليك انتا والله على تواجدك هنا.